التحكيم الدولي وحقوق الإنسان

كانت قضية التوحيد بين التحكيم الدولي وحقوق الإنسان دائما عرضة للجدل والمناقشات الفقهية العديدة. وأحد أسباب هذه الخلافات تنبثق من حقيقة أن كلا من قانون حقوق الإنسان وقانون الاستثمار له أهداف مختلفة. إذ أنه في حين أن القانون الأول يهتم  بحقوق الأفراد التي تعتبر غير قابلة للتصرف أو الأفراد المعنيين باختيار الخضوع لنظام وطني معين, بينما القانون الثاني يهتم بحقوق الأجانب, من الذين قد اختاروا بلدانا أخرى للاستثمار فيها غير بلادهم.

ولكن الحق في الحياة الذي ينطوي على الحماية من التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية يجب أن تكون مضمونة لأي مستثمر في أي بلد يقوم باختيارها من أجل الاستثمار ومن هنا فعندما يخضع المستثمرون إلى معاملة غير إنسانية, يكون السؤال الذي يطرح نفسه ما إذا كان التحكيم سوف يكون له ولاية قضائية على مثل تلك الحالة في اختصاصها الذي قد يعتبر أنه قد يتعلق عموما مع المنازعات المتعلقة بالاستثمار وهذا يعني أن هذه الحالة لن تكون خاصة بحالاات حقوق الإنسان بل ومستقلة عنها تماما.

 ومع ذلك, فكما أشار عدد من العلماء البارزين أن انتهاكات حقوق الإنسان لا يمكن أن تستبعد في حد ذاتها من الاختصاص القضائي حتى وإن وصلت إلى حد أن انتهاك حقوق الإنسان سوف يؤثر على الاستثمار, وسوف يصبح نزاع متعلقا بالاستثمار ومن المفترض أن يكون للتحكيم.

وعلى هذا يصبح للمستثمر الأجنبي في دولة ما والذي يتعرض لأي انتهاك حقوقي لإنسانيته الحق في طلب الاستغاثة واللجوء للقضاء لمحاكمة من انتهك آدميته وكذلك الحق في طلب التعويض المادي عبر التحكيم إذا أثر ذلك الانتهاك على الاستثمارات التي أقيمت داخل الدولة بالسلب.

هذا وتوجد العديد من المنظمات العالمية التي تهتم بالتحكيم وحقوق الإنسان معا أبرزها على الإطلاق المجلس الدولي لحقوق الإنسان والتحكيم والدراسات السياسية والاستراتيجية وهي منظمة أمريكية غير ربحية هدفها إرساء السلام على مستوى العالم فمجلس حقوق الإنسان يهتم بأي استغاثة تختص بأي انتهاك حقوقي في أي دولة في العالم بينما المجلس الدولي للتحكيم في تلك المنظمة يهتم بالمنازعات التجارية وفضها وتسويتها بشكل سلمي.

 

انتقل إلى أعلى