العقوبات الاقتصادية في التحكيم الدولي

العقوبات الاقتصادية عبارة عن وسيلة ينتشر استخدامها في السياسات الخارجية ومن الممكن أن يكون لها تأثير غاية في الأهمية على أداء الحقوق والواجبات التعاقدية للأطراف.

 وسوف تجد عزيزي القارئ أن هناك العديد من الوسائل التي قد تتداخل مع العقوبات الاقتصادية في التحكيم الدولي, ولذلك سوف نركز على قضية التحكيم في المنازعات التي تحتوي على العقوبات الاقتصادية. 

فالتحكيم في المنازعات التي تحتوي على عقوبات ينشأ من حقيقة أن العقوبات تمس القضايا السياسية العامة كما تقوم بتجاوز الأحكام الإلزامية مع وجود القيود التي قد يصبح لها تأثير على نطاق التحكيم.

إذ أن اللجوء للتحكيم, في أكثر معانيها شمولا, يعني قابلا للحل عن طريق التحكيم. وهكذا, فالتحكيم إذن تشير بصورة عامة إلى صفة الخضوع للتحكيم أم لا. 

وهناك بعض الشكوك بخصوص اختيار القانون الواجب تطبيقه على القضايا التي لا يجوز فيها التحكيم ومع ذلك, فمن حيث المبدأ, فإن قانون مقر التحكيم والقانون أيضا الذي يحكم اتفاق التحكيم هما المناسبين بصورة أفضل لكي يتم تحديد ما إذا كان النزاع سوف يحول للتحكيم أم لا.

والرأي السائد في الأدب والتحكيم الممارس هو أن النزاعات التي تشتمل عقوبات اقتصادية تعطى للتحكيم. ومع ذلك, فقد استدعت استثناءات السياسات العامة إعطاء الأفضلية للأحكام الإلزامية الناتجة من القوانين الوطنية بحيث هي التي تعقد بعض النزاعات التي تشتمل العقوبات الاقتصادية عن التحكيم.

فسوف تجد أنه تحت المادة الخامسة من اتفاقية نيويورك والخاصة بالاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية, أنه يجوز رفض التنفيذ إذا كانت المحكمة في البلاد قد رفضت الاعتراف والتنفيذ ووجدت أن النزاع ليس قابلا للحل عن طريق التحكيم. وعلى الرغم من الرأي السائد في العقيدة, كانت هناك عدة قرارات من المحاكم الوطنية ورفض فيها التحكيم في نزاعات تتعلق بعقوبات اقتصادية على أساس أن الأحكام الإلزامية طاغية.

وفي المحاكم الألمانية, مثلا اعتبر أنه إذا كان هناك خطر يتمثل في أن هيئة التحكيم تتجنب تطبيق القواعد الإلزامية, وبالتالي لا يزال من الممكن أن يتم عمل بطلان اتفاق التحكيم.

 في حالة ألمانية أخرى, وفي ميونيخ رأت المحاكم أنه لا يمكن تجاوز الأحكام الإلزامية أو الخروج عنها باتفاق يمنح الاختصاص الحصري للمحاكم كاليفورنيا.

انتقل إلى أعلى